صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

61

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يعرف أحد النوعين من اللفظ إلّا بقيد يضم إليه ، فيقال : خلق حسن ، وفي ضده خلق قبيح ، فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخلق الحسن « 1 » . وقال الفيروزآبادي : اعلم أن الدّين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ، وهو يقوم على أربعة أركان : الصبر والعفة والشجاعة والعدل ، وذكر أن كل واحد من هذه الأربعة يؤدي إلى غيره من المكارم ويحمل عليه ، فالصبر ( مثلا ) يحمل على الاحتمال وكظم الغيظ وإماطة الأذى والأناة والرفق وعدم الطيش والعجلة . . وقال أيضا : والتوسط منشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة « 2 » . الأخلاق اصطلاحا : لكي نوضح مفهوم الأخلاق الإسلامية ، لابد من التعرّف أولا على المفهوم الاصطلاحي للفظي الخلق والأخلاق كما فهمه العلماء المسلمون ، وسنحاول الكشف عن ذلك في الفقرات التالية : يذهب الجاحظ ( ت : 255 ه ) إلى « أن الخلق هو حال النفس ، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا ، وفي بعضهم لا يكون إلّا بالرياضة والاجتهاد ، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل ، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة » « 3 » . وكثير من الناس يوجد فيهم ذلك ، فمنهم من يصير إليه بالرياضة ومنهم من يبقى على عادته ، ويجري على سيرته . ويعرّف ابن مسكويه ( ت : 421 ه ) الأخلاق بأنها « 4 » « حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية ، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين : منها ما يكون طبيعيّا من أصل المزاج ، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب ، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء ، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه ، أو يرتاع من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكا مفرطا من أدنى شيء يعجبه ، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله . ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدرّب ، وربما كان مبدؤه بالرؤية والفكر ، ثم يستمر أولا فأولا حتى يصير ملكة وخلقا » . أما الماوردي ( ت : 450 ه ) فقال : الأخلاق « غرائز كامنة ، تظهر بالاختيار ، وتقهر بالاضطرار » « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 19 / 171 - 172 . ( 2 ) بصائر ذوي التمييز 2 / 568 . ( 3 ) الجاحظ : تهذيب الأخلاق ، دار الصحابة للتراث ، ط 1 ، 1410 ه - 1989 م ، ص 12 . ( 4 ) ابن مسكويه : تهذيب الأخلاق لابن مسكويه في التربية ، دار الكتب العربية ، بيروت ، ط 2 ، 1401 ه - 1981 م ، ص 4 ، 5 . ( 5 ) أبو الحسن البصري الماوردي : تسهيل النظر وتعجيل الظفر ( تحقيق د . محيي هلال السرحان ) ، بيروت ، 1983 م ، ص 5 .